أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
288
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
نصيرا ؛ وعلما بما في اصطناعه من مصلحة تستنير أهلّتها ، وتستثير من [ شبه ] [ 1 ] الغيّ شواهدها وأدلّتها ؛ واللّه تعالى يصل مرامي أمير المؤمنين بالإصابة ، يعينه على ما يقرّ كلّ أمر [ 2 ] في ( 71 أ ) حقّه ويحلّه نصابه ؛ ويحسن له الخيرة [ 3 ] في كلّ ما يغدو له ممضيا ، ولمطايا الاجتهاد في فعله منضيا ؛ وما توفيق أمير المؤمنين إلّا بالله ، عليه يتوكل وإليه ينيب . وأمره باعتماد تقوى الله تعالى في الإعلان والإسرار ، واعتقاد الواجب من الإذعان بفضلها والإقرار ؛ وأن يأوي منها إلى أمنع المعاقل وأحصنها ، ويلوي عنان الهدى فيها إلى أجمل المقاصد وأحسنها ، ويجعلها عمدته يوم تعدم الأنصار ، وتشخص الأبصار : ليجتني من ثمرها ما يقيه الخجل ، ويجتلي من مطالعها ما يؤمّنه من طوارق الوجل ؛ ويرد بها من رضا الله تعالى أصفى المشارب ، ويجد فيها من ضوالّ المنى أنفس المواهب ، فإنّها أبقى الزّاد ، وأدعى في كلّ أمر إلى وري الزّناد ؛ وقد خصّ الله تعالى بها أمير المؤمنين [ 4 ] من عباده ، وحضّ منها على ما هو أفضل عدّة المرء وعتاده ؛ فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ 5 ] . ( 71 ب ) وأمره أن يأتمّ بكتاب الله تعالى مستضيئا بمصباحه ، مستضيما لسلطان الغيّ بالوقوف عند محظوره ومباحه ، ويقصد الاستبصار بمواعظه وحكمه ، والاستدرار لصوب التوفيق في الرّجوع إلى متقنه ومحكمه ؛ ويجعله آمرا على هواه مطاعا ، وسميرا لا يرى أن يكشف في الانحراف [ 6 ] عنه قناعا ، ودليلا إلى النّجاة من كلّ ما يخاف آثامه ، وسبيلا إلى الفوز في اليوم الذي يسفر عن فصل الحساب لثامه ؛ ويتحقّق موقع الحظّ في إدامة درسه ، وصلة يومه في التأمّل بأمسه ؛ فإنه يبدي طريق
--> الدواوين ، ص 330 ، الدوري ، تاريخ العراق الاقتصادي ، ص 123 . ( 1 ) الحسبة : هي ولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وصاحبها يشرف على سلامة الآداب العامة ، وعلى الأوزان والمكاييل ، والبيع ونوعية الإنتاج . انظر : الصابىء ، المختار ، ص 143 ، 165 ، 204 ، الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص 391 ، الفراء ، الأحكام السلطانية ، ص 284 . ( 2 ) في الأصل : شيعة ، والمثبت من القلقشندي ، صبح . ( 3 ) في القلقشندي ، صبح ، امرئ في .